الشيخ محمد الصادقي
312
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
--> « السيئات خفة الميزان والحسنات ثقل الميزان » وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي زرعة عمرو بن جرير قال سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أصحاب الأعراف فقال : « هم آخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم » وفيه أخرج البيهقي في البعث في حذيفة أراه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يجمع الناس يوم القيامة فيؤمر بأهل الجنة إلى الجنة ويؤمر بأهل النار إلى النار ثم يقال لأصحاب الأعراف ما تنتظرون ؟ قالوا : ننتظر أمرك ، فيقال لهم : « إن حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم فأدخلوا الجنة بمغفرتي ورحمتي » وفيه عن عبد الرحمن المزني قال سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أصحاب الأعراف فقال : « هم قوم قتلوا في سبيل اللَّه في معصية آباءهم فمنعهم من النار قتلهم في سبيل اللَّه ومنعهم من الجنة معصية آبائهم » أقول : معصية الآباء في القتل في سبيل اللَّه هي من المكفِّرات وكما قال اللَّه : « . . وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ . . » ( 3 : 195 ) ، وهذا إذا لم يكن القتال واجباً معيناً فإن فيه لا عصيان ، وفي غير المعين يجبر العصيان بالشهادة . وفيه أخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال : سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أصحاب الأعراف فقال : هم رجال قتلوا في سبيل اللَّه وهم عصاة لآبائِهم فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ اللَّه من حساب الخلائق فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغمدهم منه برحمة فأدخلهم الجنة برحمته ، ورواه مثله معنوياً أبو هريرة وعبداللَّه بن مالك الهلالي عن أبيه وابن عباس وحمد بن المنكدر عن رجل من مزينة عنه صلى الله عليه وآله أن مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألناه عن ثوابهم فقال : « على الأعراف وليسوا في الجنة وليسوا مع أمة محمد صلى الله عليه وآله فسألناه وما الأعراف ؟ قال : حائط الجنة تجري فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار » أقول : هذا خلاف الضرورة القرآنية في عدم التفرقة بين الجنة والناس وسائر المكلفين في الجزاء الوفاق ، وعلى أية حال فهذه الأحاديث لا توافق القرآن في مواضيع عدة . ومن طريق أصحابنا في نور الثقلين 2 : 34 عن أصول الكافي بسند متصل عن حمزة بن الطار قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : الناس على ستة أقسام ، قال قلت : تأذن لي أن أكتبها ؟ قال : نعم قلت : ما اكتب ، قال : اكتب : أصحاب الأعراف ، قال قلت : وما أصحاب الأعراف ؟ قال : « قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وان أدخلهم الجنة فبرحمته » . أقول : قضية ذلك الاستواء تكفير الذنوب وان بدخول النار ردحاً من الزمن ثم دخول الجنة بحسناتهم ، اللهم إلا أن تعني مكوث الأعراف غفر سيئاتهم دون عذاب . وفيه عن القمي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : أقبل علي فقال لي : ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين ، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وان دخلوا النار فهم كافرون ، فقال : واللَّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وانهم لكما قال اللَّه عزَّ وجلّ ، فقلت : أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ فقال : أتركهم حيث تركهم اللَّه ، قلت : أفنرجئهم ؟ قال : نعم أرجئهم كما أرجأهم اللَّه ، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وان شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم ، فقلت : هل يدخل الجنة كافر ؟ قال : لا ، قلت : فهل يدخل النار إلا كافر ؟ قال : فقال : لا إلا أن يشاء اللَّه ، يا زرارة إنني أقول ما شاء اللَّه ، وأنت لا تقول ما شاء اللَّه ، أما إنك ان كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك ( 3 ) في المجمع قال أبو عبداللَّه عليه السلام : الأعراف كثبان بين الجنة والنار يوقف عليها كل نبي وكل خليفة مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده وقد سبق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا فيسلم عليهم المذنبون وذلك قوله : ونادى أصحاب الأعراف . . ثم